أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

103

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [ العلق : 1 ] ، وقال : فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [ الحاقة : 52 ] وقال نوح عليه السّلام : بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها [ هود : 41 ] ليجعلها سنّة لأمته في افتتاح الذّبائح والطّعام والشّراب والكلام ، وان يذكرونه عند كل حركة وسكون ، وإذا قاله العبد يسر اللّه تعالى له ما بين يديه من السماء إلى الأرض وثبته وحرسه من وسواس الشيطان ، واعتراض المعترضين وفساد المفسدين وكيد الحاسدين ، وهي تحية من اللّه عزّ وجلّ خص بها نبيه ، وجعله باللسان العربي ما لم يكن لسائر الأمم ، إلا ما كان من سليمان « 1 » ، فلما وردت على العرب اضطروا إلى قبولها وتدوينها والإقرار بفضلها ولفظوا بها عند وجوب الشكر وطلب الصبر . قال غير الخليل « 2 » : هو أدب من آداب الدين ، ومدح للّه تعالى وتعظيم وشعار للمسلمين ، وتبرك للمستأنف ، وإقرار بالعبودية ، واعتراف بالنعمة ، واستعانة باللّه عزّ وجلّ وعبادة له ، مع ما فيه من حسن العبارة ، ووضوح الدلالة ، والإفصاح والبيان لما يستحقه اللّه من الأوصاف . وفيه من البلاغة والاختصار ، في موضعه بالحذف على شرائطه . إذ موضوع هذه [ 3 / و ] الكلمة على كثرة التكرير ، وطول الترديد ، وفيه الاستغناء بالحال الدالة على العبارة عن ذكر أبدا ؛ لأنّ الحال بمنزلة الناطقة بذلك ، وفيه من البلاغة تقديم الوصف بالرحمن تشبيها بالأسماء الأعلام . مسألة : ومما يسأل عنه من الإعراب أن يقال : ما موضع الباء من ( بسم اللّه ) ؟ والجواب : أن العلماء اختلفوا في ذلك ، فذهب عامة البصريين « 3 » إلى أن موضع الباء رفع على تقدير مبتدأ محذوف تمثيله : ابتدائي بسم اللّه ، فالباء على هذه متعلقة بالخبر المحذوف الذي قامت مقامه تقديره : ابتدائي كائن أو ثابت أو ما أشبه ذلك بسم اللّه ، ثم حذفت هذا الخبر ، وكان فيه ضمير فأفضى إلى موضع الباء ، وهذا بمنزلة قولك : زيد في 69

--> ( 1 ) القول للرماني ، ينظر النكت في إعجاز القرآن : 24 ، وإعجاز القرآن للباقلاني : 273 . ( 2 ) القول للرماني ، ينظر النكت في إعجاز القرآن : 24 ، وإعجاز القرآن للباقلاني : 273 . ( 3 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 1 / 166 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 66 ، والتبيان في إعراب القرآن : 1 / 3 .